خطب الإمام علي ( ع )
94
نهج البلاغة
تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه . وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ( 1 ) . وإن قلب المنافق من وراء لسانه . لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه . وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وما ذا عليه . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " فمن استطاع منكم أن يلقى الله تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم فليفعل . واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ، ويحرم العام ما حرم عاما أول . وإن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ( 2 ) ، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله . فقد جربتم الأمور وضرستموها ( 3 ) ، ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ودعيتم إلى الأمر الواضح . فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة .